تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
تكلّم أطرق جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطّير ، فإذا سكت تكلّموا ، كان دائم البشر ، سهل الخلق ، ليّن الجانب ، ليس بفظّ ولا غليظ ولا سخّاب في الأسواق ، ولا فحّاش ولا غيّاب ولا مدّاح ولا يقبل الثّناء إلّا من مكافيء « 1 » . 3 - وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : ما رأيت شيئا أحسن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان كأنّ الشّمس تجري في جبهته « 2 » . وما رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كأنّما الأرض تطوى « 3 » له ، إنّا لنجهد أنفسنا « 4 » وإنّه لغير مكترث « 5 » » « 6 » . 4 - وعن جابر بن سمرة - رضي اللّه عنهما - قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ليلة إضحيان « 7 » وعليه حلّة حمراء فجعلت أنظر إليه وإلى القمر ، فلهو عندي أحسن من القمر « 8 » . 5 - وعن أبي عبيدة بن محمّد بن عمّار بن ياسر ، قال : قلت للرّبيّع بنت معوّذ : صفي لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالت
هامش
( 1 ) الإطراق : خفض الرأس وإدامة النظر إلى الأرض بين يديه كأنما على رؤوسهم الطير : أراد وصفهم بالسكون والثبات في المجلس لأن الطير لا تسقط إلا على ساكن ، والبشر : طلاقة الوجه وبشاشته ، والفظ : السيء الخلق ، والسخاب : من السخب وهو الضجة واضطراب الأصوات ، والفحاش والعياب : مبالغة من الفحش في القول وعيب الناس والوقيعة فيهم . لا يقبل الثناء إلا من مكافيء : أراد أنه كان إذا ابتديء بثناء ومدح كره ذلك ، وإذا اصطنع معروفا فأثنى عليه مثن وشكر له قبل ثناءه ، وقيل : المعنى أنه لا يقبل الثناء عليه ممن لا يعرف حقيقة إسلامه ، ولا يكون من المنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، وقيل : إنه لا يقبل الثناء إلا من مقارب غير مجاوز حد مثله ، ولا مقصر عما رفعه اللّه إليه ، والمكافأة : المجازاة على الشيء ، والتكافؤ : التساوي . ( الحديث وشرحه في منال الطالب لابن الأثير تحقيق د . محمود الطناحي : ص 197 - ص 217 - مطبعة المدني بالقاهرة نشر مكتبة الخانجي بالقاهرة 1979 ) . ( 2 ) وفي رواية البيهقي في دلائل النبوة : « كأن الشمس تجري في وجهه » . قال الحافظ ابن حجر في الفتح : قال الطيبي : شبه جريان الشمس في فلكها بجريان الحسن في وجهه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفيه عكس التشبيه للمبالغة ، قال : ويحتمل أن يكون من باب تناهى التشبيه جعل وجهه مقرا ومكانا للشمس . انظر فتح الباري ( 6 / 662 ) . ( 3 ) تطوى له الأرض : أي تقطع مسافتها بسهولة ويسر وسرعة . انظر البداية والنهاية لابن الأثير ( 3 / 146 ) بتصرف . ( 4 ) إنا لنجهد أنفسنا : أي نحمل عليها في السير ، يقال جهد الرجل في الشيء : أي جد فيه وبالغ . انظر البداية والنهاية لابن الأثير ( 1 / 319 ) . ( 5 ) وإنه لغير مكترث : أي غير مبال . ( 6 ) رواه الترمذي برقم ( 3648 ) ، والإمام أحمد في المسند ( 2 / 350 ، 380 ) وقال أحمد شاكر إسناده صحيح . انظر ترتيب المسند ( 16 / 248 ) برقم ( 8588 ) ، ورواه البيهقي في دلائل النبوة ( 1 / 290 ) . ( 7 ) إضحيان : قال ابن الأثير : يقال : ليلة إضحيان ، وإضحيانة ، أي مضيئة مقمرة ، النهاية 3 / 78 . ( 8 ) رواه الترمذي برقم ( 2811 ) وقال : حديث حسن غريب ، ورواه الدارمي ( 1 / 33 ) . ورواه الحاكم في المستدرك ( 4 / 186 ) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . رواه البيهقي في دلائل النبوة ( 1 / 196 ) بهذا اللفظ وفي آخره : « . . . فلهو كان في عيني أحسن من القمر » ، وفي لفظ آخر عن جابر بن سمرة « . . . فجعلت أماثل بينه وبين القمر » . وأيضا صححه الألباني . انظر مختصر شمائل الترمذي له : ص ( 27 ) .