فاضل أمر يستنكره المسلمون ، فكيف بقتل الحسين ، سبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على هذه الصورة التي نقلتها كتب التاريخ ، لذلك نجد الشعراء أمثال أبي الحسين الجزار يسارعون إلى التعبير عما يثيره هذا اليوم في النفس ، فهو يقول :
ويعود عاشوراء يذكّرني * رزء الحسين فليت لم يعد
أمّا وقد قتل الحسين به * فأبو الحسين أحقّ بالكمد « 1 »
ويقول أحد شعراء دمشق في هذا اليوم ، وقد وقع به مطر غزير :
يوم عاشوراء جادت بالحيا * سحب تهطل بالدّمع الهمول
عجبا حتى السّماوات بكت * رزء مولاي الحسين ابن البتول « 2 »
وإذا نظرنا إلى شعراء المديح النبوي ، وجدنا أنهم لم ينسوا ذكر آل البيت في أشعارهم ، يشركونهم في المديح مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لكن هذا المدح لم يكن مقصودا لذاته ، وإنما يستدعيه مدح الرسول الكريم واستذكار سيرته أو عندما يصلون على النبي .
فإن الصلاة عليه مقرونة بالصلاة على آله ، ولهذا نجد البوصيري أشهر مدّاح النبي يقول في إحدى نبوياته :
ريحانتاه على زهر الرّبا زهتا * فما لقلبي وذكر البان والأثل
ريحانتاه من الزّهراء فاطمة * خير النّساء ومن صنو الإمام علي
إذا امتدحت نسيبا من سلالته * فهو النّسيب لمدحي سيّد الرّسل « 3 »
ولا نعدم عند شعراء المديح النبوي قصائد خاصة يفردونها لمدح آل البيت ، فإن
هامش
( 1 ) الصفدي : تمام المتون ص 207 .
( 2 ) ابن شاكر : فوات الوفيات 1 / 70 .
( 3 ) ديوان البوصيري : ص 233 .