في التوراة والإنجيل ، وهذا ما يذهب إليه المؤلفون في دلائل النبوة ، وفي أن الكتب السماوية بشّرت بمبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا ما ردّده شعراء المدائح النبوية بعد ذلك .
لكن هذا التوجه لم يكن عند الشعراء الفاطميين جميعا ، فكان بعضهم يؤكد في مدحه على التوجه السياسي والديني ، ويشير إلى علاقتهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، من مثل قول ظافر الحداد في الآمر :
لأنت وارث ملك الأرض قاطبة * ومدّعيه سواك الغاصب العادي
وسوف تكمل ما استوجبت حوزته * بمنزل الوحي لا أخبار آحاد
بجند نصرك فرسان ملائكة * لا ما يرى النّاس من خيل وأجناد
بها أمدّ أباك اللّه في أحد * وفي حنين وبدر أيّ إمداد
فأنت للخلق روح ظاهر وبه * يحيا ولو لاك أضحى رمّ أجساد « 1 »
ويوضح هذا التوجه ابن سناء الملك « 2 » حين طلب الشفاعة من الخليفة الفاطمي ، لكنه جعله واسطة بينه وبين صاحب الشفاعة ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :
يا ابن النّبيّ عسى في البعث تبعث لي * من عند جدّك عتقا لي من النّار « 3 »
وقد تأثر الشعراء الذين لا يتشيّعون بهذا التوجّه في مدح آل البيت ، وظلوا يذكرونهم بعد القضاء على الدولة الفاطمية ، مثل قول البوصيري فيهم :
هامش
( 1 ) ديوان ظافر الحداد : ص 112 .
( 2 ) ابن سناء الملك : هبة اللّه بن جعفر ، أديب مشهور كتب في ديوان الإنشاء وكان بارع الترسل والنظم ، له كتاب ( دار الطراز في الموشحات ) وديوان شعر . توفي سنة ( 608 ه ) .
( 3 ) ديوان ابن سناء الملك ص : 510 .