كفاكم من عظيم القدر أنّكم * من لم يصلّ عليكم لا صلاة له « 1 »
أما الشعراء المغاربة ، فإن ذكرهم لآل البيت ، لا يتعدى ما قالوه في غيرهم من الصحابة ، ونادرا ما يخصون آل البيت بحديث خاص في شعرهم ، ومعظم ذكرهم لآل البيت يأتي في قصائد المديح النبوي ، أو في القصائد التي يتشوقون فيها إلى الأماكن المقدسة ، أو في الشعر الذي ينظمونه عند الوصول إلى المشاهد الحجازية ، فحين وصل أحدهم إلى الحجاز ، وزار معاهده ، وقف على قبر حمزة سيد الشهداء - رضي اللّه عنه - فقال :
يا سيّد الشّهداء بعد محمّد * ورضيع ذي المجد المرفّع أحمد
يا بن الأعزّة من خلاصة هاشم * سرح المعالي والكرام المجّد
يا من لعظم مصابه خصّ الأسى * قلب الرّسول وعمّ كلّ موحّد
جئناك يا عمّ الرّسول وصنوه * قصد الزّيارة فاحتفل بالقصّد
واسأل إلهك في اغتفار ذنوبنا * شيم المزور قيامه بالعوّد « 2 »
وحين يذكرون عليا ، فإنهم يذكرونه ضمن الصحابة الكرام ، ويشيدون بفضائله ، مثلما يشيدون بفضائلهم ، ولا ينسون صلته بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأن الصلة بالرسول الكريم هي مدار التفاضل بين المسلمين .
ويظهر مما تقدم أن مدح آل البيت قديم ، بدأ منذ كان رسول اللّه حيا ، فكان يضاف مدحهم إلى مدحه ، ثم استقل بعد ذلك ، حيث انقسم المسلمون حول الخلافة ، وتشيع قسم منهم لعلي بن أبي طالب وأبنائه من بعده .
هامش
( 1 ) السخاوي : الضوء اللامع 7 / 151 .
( 2 ) المقري : نفح الطيب 2 / 661 .