تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ويظهر أنه أراد بسرد هذه الروايات أن يثبت ما لعليّ من كرامة ومعجزات تشابه معجزات الأنبياء ، ويؤكد وصول علي إلى مرتبة الأنبياء حين يجعل قصده مثل الحج ، وحين يجعله علة قبول العبادات والطاعات ، في قوله :
فلو لا أنت لم تقبل صلاتي * ولولا أنت لم يقبل صيامي
عسى أسقى بكأسك يوم حشري * ويبرد حين أشربها أوامي « 1 »
فأين ذكر رسول اللّه في هذا الشعر ؟ لا نجده ، لأن شعراء الفاطميين كدّوا أذهانهم للإحاطة بعقائدهم وغيبياتهم التي جعلت من الخلفاء تجسيدا للسر الإلهي أو للجوهر الفرد ، كما قال عمارة اليمني حين ردّ على أحد الشعراء الذي ذمّ الدولة الفاطمية :
والجوهر الفرد نور ليس يعرفه * من البريّة إلّا كلّ من عرفا
لولا تجسّمه فيهم لكان على * ضعف البصائر للأبصار مختطفا « 2 »
لذلك أظهر الشعراء عجزهم عن الإحاطة بفضائل الفاطميين ، وهذا المعنى تناقله شعراء المدائح النبوية الذين وجدوا أنفسهم مقصرين في كل ما يقولونه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهذا عمارة اليمني يخاطب العاضد قائلا
لا يبلغ البلغاء وصف مناقب * أثنى على إحسانها التّنزيل
شيم لكم غرّ أتى بمديحها ال * فرقان والتّوراة والإنجيل
سير نسخناها من السّور التي * ما شانها نسخ ولا تبديل « 3 »
ولم يكتف عمارة بقوله إن القرآن مدح الفاطميين ، بل زاد على ذلك ورود مدحهم
هامش
( 1 ) ديوان طلائع بن رزيك : ص 132 . ( 2 ) اليمني عمارة : النكت العصرية ص 292 . ( 3 ) المصدر نفسه : ص 306 .