لك المجد ، فالأبطال عندك خشّع * وخير عقول الناس منك بمرفد
« شكوى »
شكوت لك الجلى ، وكم من مدامع * أذرّفها في إثر عان ومقعد
وفوق خدود صيّر الذّلّ وردها * هشيما ، وكانت كالرّجاء المورّد
وعند ربوع كم أطافت سعودها * وكم نفحت من صادح ومغرّد
سطا الشّرّ في أرض ، تبارك ربّها ، * فأعمل فيها حدّ ناب ومبرد
وسيّرها دهماء ، لا تعرف الونى ، * تصول على دنيا العلى والتّعبّد
فما تركت للآمنين مناعما * ولا وجلت من هتك غيد وخرّد
ولا أجفلت من قتل شيخ ، ولا عفت * عن الرّضّع الأطهار ، والناحل الصّدي
ونحن على حال من الهمّ مفجع * نسام فلا نأبى ، فنرمى بأنكد
شربنا القذى ، حتّى استخفّ بنا القذى * وهان على هاماتنا وطء معتد
ولم تتلهّب في الضّمائر نخوة * لمحو هوان في الرّؤوس معرّد
يعزّ على الاسلام يا سيّد الورى * نفوس تلقّى الذّلّ في خير معبد
أدرها على الأكوان صرخة أروع * أضاع كريم المجد ، في اللّه منجد
لعلّ ضمير العرب ، في حالك الدّجى * يثور فيستعلي ، ويزهى بأيّد
نفخت به سالف الدهر فانبرى * يشيد ويبني ، والممالك تقتدي
فأحي به ميت العزائم ينتفض * لرجع يهزّ الكبرياء وسدّد
عليك سلام اللّه ما ضاء كوكب * وما لاح نور في خلود مؤبّد