من ذا الذي هب مثل الريح يسبقه * حقد . . ويحمله من قومه الغضب ؟ !
هذا ( سراقة ) يرجو نيل ما وعدوا * وكاد يظفر لولا ( غارت الركب )
وعدته بسوار الملك يلبسه * أملك كسرى وأنت اللائذ التعب ؟ !
وارتد عنك كمن بالكف يمسكه * حتى بوعدك هذا دونك الكذب
يا شوق ( طيبة ) والبشرى تظللها * ما مثل ما ارتقبت في الدهر مرتقب
بدر بدا من ( ثنيات الوداع ) لها * إلا له لا يليق الشوق والطرب
كأن تربتها تبرا قد انقلبت * كأنما هي ثراها أمست الشهب
هي الجنان وأهلوها ملائكة * لو كان في الأرض أملاك لها انتسبوا
المال ، والنفس ، والأهلون إن طلبت * فداء دين الذي ما كان منسحب
الدين تممت الأنصار نصرته * ولم يحل دونها بذل ولا تعب
وكل شرك تولى . وامحى ، وغدت * رايات جندك تعلو أينما ركبوا
وعدت للبيت عودا لا أعز ، وها * أنت القدير عليهم أينما ذهبوا
وجاءك القوم في ذل ، وقد نكسوا * رؤوسهم . . وعليهم سيطر الرعب
( ماذا تظنون إني فاعل بكم ) * ساءلتهم . . وقلوب القوم تضطرب
قالوا : وأدنى أذى منهم أتاك إذا * عدلت فيهم أبيدوا . . بعد أن غلبوا
أخ كريم علينا أنت ، وابن أخ * وران صمت . . وكل قلبه يجب
قلت : اذهوا أنتم الطّلقاء . فانقلبوا * لكن على ما مضى منهم قد انقلبوا
قلت اذهبوا ؟ ! يا له الرحمن من خلق * هو الرسالة شقت دونها الحجب ! !
وجاءك النصر . نصر اللّه واكتملت * بك الرسالات وانقادت لك الحقب
يا أكمل الناس في قول ، وفي عمل * أمسى لهجرتك التاريخ ينتسب
تمضي القرون وتبقى أنت قدوتها * فأنت من بهداه تمت الكتب
محمد ( ص ) على ألسنة الشعراء — صفحة 84
مساهمون: محمد سعيد رمضان البوطي
ص٨٤