دفقت موجة الهدى تغسل الشر * ك وتروي النفوس بالتوحيد
وتبث الوئام والحب والرح * مة ما بين سيد ومسود
مذهب ضجت الأعاجم منه * وتعاموا عن شرعه المحمود
ورأوا فيه ما يدكّ عروشا * شيدوها بالظلم والتهديد
فرمت بالكتائب الخرس « روما » * وبأبطالها الغزاة الصيد
وطغى الهول والكتائب ماجت * في خضم من القنا والبنود
فأطلت تلك الفلول من العر * ب بعزم النبوة المشدود
وانحنت فوق ضمّر تعلك اللج * م وتنزو مجنونة في الصعيد !
وأغارت ترمي الفوارس رميا * وتحز الوريد أثر الوريد
كلما انهار حائط من جنود * اتبعته بحائط من جنود
وضفاف « اليرموك » ترسل منها * زمزمات الحداء لابن الوليد ! !
جولة ترعف الصورام فيها * وتصيح الأكف هل من مزيد
جولة كفّنت بها الروم حلما * بين أنقاض صرحها المهدود !
وكأن اندحارها لم يرد « ال * فرس » عن نشر بغيها المعهود
سخرّت كلّ فيلق كسروي * لم يذق قبل نكبة التشريد !
مزقته في القادسية تلك ال * بيض والسمر في أكف الأسود
إن طود الرمال تحمله الريح * وتذريه في الفضاء المديد
بسطت كفها الهداية والشر * ق تفيّا بظلها الممدود
رافعا مشعل الحضارة والغر * ب صريع في غفوة من جمود
إن في الشام من معاوية * السمح بقايا من الدهاء السديد
وببغداد مسحة من نعيم * تتغنى بذكريات « الرشيد »
وبغرناطة من الملك النا * صر آثار روعة « التشييد »
أمة يعربية تركت في * مسمع الدهر آية التمجيد ؟
محمد ( ص ) على ألسنة الشعراء — صفحة 64
مساهمون: محمد سعيد رمضان البوطي
ص٦٤