« صبح الحق »
تبلّج صبح الحقّ ، فانماث باطل * وتلك الفيافي ، في نعيم وسؤدد
إذا ما نسيم الوحي فاح أريجه * ونادى منادي اللّيل : يا كون فاسعد
وراحت بشاشات الرّمال نواجيا * ورجّعت الأصداء ترجيع منشد
زها الملك في أعطافها ، فكأنّها * رءوم زكا في حجرها كلّ أصيد
تزجّ بأفلاذ العلى في مهامه * تصيّد باز الكفر بالقلب واليد
وتبعثها كالشّهب تصدع غيهبا * وتحطم أصنام الهوى والتّعدّد
فأصبحت الجنّات طوع يمينها * ومن يهو جنّات الهدايات يرفد
حباها « ابن عبد اللّه » خير تراثها * من المجد ، والعيش السّعيد المرغّد
وألبسها من عزّة الملك ما غدت * تتيه به عجبا على كلّ فدفد
« محمد » صلّى اللّه عليه وسلّم
« محمّد » يا فخر العروبة ، قد غدا * يطيبب بهدي منك كل مهنّد
سننت على الأجيال شرعة ماجد * يرى الهون في ذلّ النّفوس المبدّد
مهرت العلى كنز الصّدور إذا ونى * أخو الهمّ عن بذل الفداء فلم يد
ولقّنتنا معنى الإباء مجرّدا * وكيف يقاد الظّلم في شرّ مقود
وعلّمتنا صبر الكريم على الأذى * إذا ما غدا رهنا بأشراف مقصد
وكيف نهوض العبقريّة عن هوى * إلى المجد تحبوه بأكرم محتد
فديتك فاشفع بي إذا الخيل قصّرت * وعيّ ركوبي في رضاك ومصعدي
فإنك كالبحر الذي لا يحدّه * خيال ولا يحصيه قول معدّد
غنيت ، ولم أفقر بحبّك مسلما * وباسمك يحلو يا الأمين تشهّدي
تحنّ إلى أرض نزلت ، جوارحي * وتمعن في تحنانها والتّهجّد
إذا ما الهوى ألقى إليّ زمامه * وكان طريفي في هواك ومتلدي
سكبت على قبر يضمّك مهجتي * وصحت : أيا نفسي على الحبّ فاخلدي