شدا الفجر في إرنانها يستحثّها * تهلّل في إصباحه العاطر النّدي
فثمّة إشعاع يكحّل بالنّدى * عيون رجاء بالضّلال مقيّد
تمرّ به الغايات خفق بروقه * وتقعد من غاياته شرّ مقعد
وثمّ تلاحين تعلّ كؤوسها ال * ملائك في ظلّ ظليل مبرّد
تسبّح للرحمن والعرش سجّدا * وتنسم في ركب الرّجاء المهدهد
وثمّ خيالات من البطل تنطوي * على أنّها جند الهزيم المشرّد
وثمّ ضلالات تذوب وتمّحي * وكلّ عريق في الأثام هو الرّدي
وثمّ هدايات ترفّ طيوفها * على أنّها جند العزيز المؤيّد
وثمّ سماء العبقريّات تنتشي * بريح إمام في العباقر سيّد
حفين به ، حتى إذا الغيد بشّرت * بخير وليد في الأنام ومولد
تفتّحت الدّنيا ، وفاض جلالها * وسار علاها في ركاب « محمّد »
« حلم الصحراء »
سجا اللّيل ، فالصّحراء حلم منمّق * وملء إهابيها الأمانيّ في غد
تقلّب في دنيا من العطر والشّذا * وتمرح في دهر من النّور سرمدي
وتخطر في وشي الأزاهر ، والهوى * يطوف بها ، كالغيد في ظلّ أغيد
كأنّ تسابيح الرّمال بحمدها * مزامير داوود ، وألحان معبد
تفتّح للأمر الجليل جفونها * وتغمض في إغفاءة المتلدّد
غدا تخطب الأجبال والبيد ودّها * ونعم الذي تعطيه للمتودّد
غدا تخفق الرايات فوق ربوعها * وتمعن في الفتح المبين الممهّد
وللملك الجبّار سجدة طائع * وبذل نثار من نضار وعسجد
وللحقّ دولات ، إذا البيد نضّرت * بهنّ ، سما فيها على كلّ فرقد