بك يا ابن عبد اللّه قامت سمحة * بالحقّ من ملل الهدى غرّاء « 1 »
بنيت على التوحيد ، وهي حقيقة * نادى بها سقراط والقدماء
وجد الزّعاف من السّموم لأجلها * كالشّهد ، ثم تتابع الشّهداء
ومشى على وجه الزمان بنورها * كهّان وادي النيل والعرفاء « 2 »
إيزيس ذات الملك حين توحّدت * أخذت قوام أمورها الأشياء « 3 »
لما دعوت الناس لبّى عاقل * وأصمّ منك الجاهلين نداء
أبوا الخروج إليك من أوهامهم * والناس في أوهامهم سجناء
ومن العقول جداول وجلامد * ومن النفوس حرائر وإماء « 4 »
داء الجماعة من أرسطاليس لم * يوصف له حتى أتيت دواء
فرسمت بعدك للعباد حكومة * لا سوقة فيها ولا أمراء
اللّه فوق الخلق فيها وحده * والناس تحت لوائها أكفاء
والدّين يسر ، والخلافة بيعة * والأمر شورى ، والحقوق قضاء
الإشتراكيون أنت إمامهم * لولا دعاوى القوم والغلواء « 5 »
دوايت متّئدا ، وداووا ظفرة * وأخفّ من بعض الدواء الداء « 6 »
الحرب في حقّ لديك شريعة * ومن السّموم الناقعات دواء « 7 »
والبرّ عندك ذمّة وفريضة * لا منّة ممنونة وجباء « 8 »
جاءت فوحّدت الزكاة سبيله * حتى التقى الكرماء والبخلاء
هامش
( 1 ) السمحة : الملة التي ليس فيها ضيق -
( 2 ) العراف : المنجم ، والجمع عرفاء -
( 3 ) ايزيس : من آلهة المصريين القدماء -
( 4 ) الجدول : النهر الصغير ، الجلمود : الصخر -
( 5 ) الغلواء : الغلو -
( 6 ) متئدا : متأنيا . ظفر : ونب -
( 7 ) الناقعات : القاتلات -
( 8 ) البر : الاحسان - ذمة : عهد . المنة : العطية ، والممنونة : المتبوعة بالمن .