وبدا محيّاك الذي قسماته * حق ، وغرّته هدى وحياء « 1 »
وعليه من نور النّبوّة رونق * ومن الخليل وهديه سيماء « 2 »
أثنى ( المسيح ) عليه خلف سمائه * وتهلّلت واهتزّت ( العذراء ) « 3 »
يوم يتيه على الزمان صباحه * ومساؤه ( بمحمد ) وضّاء
الحقّ عالي الركن فيه ، مظفّر * في الملك ، لا يعلو عليه لواء
ذعرت عروش الظالمين ، فزلزلت * وعلت على تيجانهم أصداء
والنار خاوية الجوانب حولهم * خمدت ذوائبها ، وغاض الماء « 4 »
والآي تترى ، والخوارق جمّة * ( جبريل ) روّاح بها غدّاء « 5 »
نعم اليتيم بدت مخايل فضله * واليتيم رزق بعضه وذكاء « 6 »
في المهد يستسقى الحيا برجائه * وبقصده تستدفع البأساء « 7 »
بسوى الأمانة في الصّبا والصدق لم * يعرفه أهل الصدق والأمناء
يا من له الأخلاق ما تهوى العلا * منها وما يتعشّق الكبراء
لو لم تقم دينا ؛ لقامت وحدها * دينا تضئ بنوره الآناء
زانتك في الخلق العظيم شمائل * يغرى بهنّ ويولع الكرماء
أما الجمال ؛ فأنت شمس سمائه * وملاحة ( الصّدّيق ) منك أياء « 8 »
والحسن من كرم الوجوه ، وخيره * ما أوتى القوّاد والزعماء
فإذا سخوت بلغت بالجود المدى * وفعلت ما لا تفعل الأنواء « 9 »
وإذا عفوت فقادرا ، ومقدّرا * لا يستهين بعفوك الجهلاء
وإذا رحمت فأنت أم ، أو أب * هذان في الدنيا هما الرّحماء
هامش
( 1 ) القسمة ما بين الوجنتين والأنف ، وجمعها قسمات -
( 2 ) الخليل : إبراهيم عليه السلام -
( 3 ) العذراء : السيدة مريم -
( 4 ) خمدت النار : سكن لهيبها . الذوائب : جمع ذؤابة ، وهي أعلى كل شئ والمراد بالذوائب هنا ألسنة اللهيب -
( 5 ) تترى : تتوالى رواح غداء : أي يروح ويغدو -
( 6 ) المخيلة : المظنة -
( 7 ) استسقى : طلب السقي . الحيا : المطر -
( 8 ) أياء الشمس واياتها نورها وحسنها -
( 9 ) النوء : المطر .