من كل داعى الحق همّة سيفه * فلسيفه في الراسيات مضاء « 1 »
ساقى الجريح ومطعم الأسرى . ومن * أمنت سنابك خيله الأشلاء
إن الشجاعة في الرجال غلاظة * ما لم تزنها رأفة وسخاء
والحرب من شرف الشعوب ، فإن بغوا * فالمجد مما يدّعون براء
والحرب يبعثها القويّ تجبّرا * وينوء تحت بلائها الضعفاء
كم من غزاة للرسول كريمة * فيها رضى للحقّ أو إعلاء
كانت لجند اللّه فيها شدّة * في إثرها للعالمين رخاء
ضربوا الضلالة ضربة ذهبت بها * فعلى الجهالة والضلال عفاء
دعموا على الحرب السلام ، وطالما * حقنت دماء في الزمان دماء
الحقّ عرض اللّه ، كلّ أبيّة * بين النفوس حمى له ووقاء
هل كان حول محمد من قومه * إلا صبىّ واحد ونساء ؟
فدعا ، فلبّى في القبائل عصبة * مستضعفون ، قلائل أنضاء « 2 »
ردّوا ببأس العزم عنه من الأذى * ما لا تردّ الصخرة الصماء
والحقّ والإيمان إن صبّا على * برد ففيه كتيبة خرساء « 3 »
نسفوا بناء الشّرك ، فهو خرائب * واستأصلوا الأصنام ، فهي هباء « 4 »
يمشون تغضى الأرض منهم هيبة * وبهم حيال نعيمها إعصاء
حتى إذا فتحت لهم أطرافها * لم يطغهم ترف ولا نعماء
يا من له عزّ الشفاعة وحده * وهو المنّزه ، ما له شفعاء
عرش القيامة أنت تحت لوائه * والحوض أنت حياله السّقاء
هامش
( 1 ) مضى السيف مضاء : قطع -
( 2 ) النضو : المهزول من الإبل وغيرها -
( 3 ) الكتيبة الخرساء : التي لا يسمع فيها صوت -
( 4 ) الهباء : الغبار .