ومن الملفت للنظر ؛ ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم تركه وشأنه دون أن يتدخل في قضيته ، كونه من المقربين لديه ، أو المعتمدين عنده . . إذ ان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم يريد من أصحابه أن يكونوا قدوات خير وصلاح ، لا مصدرا للخطيئة .
لا ريب أن هذا النوع من التعامل هو خطوة فاعلة لبناء الشخصية المؤمنة ، وبالتالي الأمة الحضارية .
ومن هنا يتبيّن انك إذا أحببت صاحبك لا تهون له أخطاءه ، بل اسع إلى تنبيهه كي يصلح أمره ، ويطهر ذاته من درن الذنوب والخطايا . . على عكس ما يتصوره البعض ان حبّه للطرف المقابل يدفعه لأن يخفي عليه زلاته ، ويستر عليه أخطاءه . .
إذ هذا الأسلوب يسبب تراكم سلبياته ، وانهيار قدرته في مقاومتها ، مما يجعله يعيش في نفق الانحطاط والتخلّف .
صحيح ؛ قد يتألمّ صاحبك نتيجة إرشاده إلى ذنوبه وأخطائه ، فيعاني من ألم الذنب ما يعاني ، ولكن لا تنسى ان لحظة الألم هذه تعقبها سنين من السعادة .
فليكن هذا ديدننا في تربية أنفسنا وإخواننا .
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 322
مساهمون: طالب خان
ص٣٢٢