فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ان اللّه سيفتح عليكم هذه المواطن التي برقت فيها البرق .
يقول جابر : ثم انهال علينا الجبل كما ينهال علينا الرمل . « 1 »
في هذه الواقعة التاريخية هناك سلسلة إلتفاتات ؛ أولها : ان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم رغم علمه الكبير ، وحكمته البليغة ، وتسديد الوحي له . . إلّا انه لم يحتكر أدوار التفكير والتخطيط في شخصه ، بل هو كما في هذا الموقف يطلب رأي الآخرين مستشيرا حتى في مثل هذه القضايا المصيرية .
والملفت للنظر ليس مبادرته في الاستشارة فحسب ، وانما إصغاؤه لرأي شخص ( غير عربي ) ، وقد قبل رأيه بعد أن تأكّد من صوابه . وهذا ما كان في الجاهلية يعاب عليه ، وبذلك أكّد النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ان رأي المسلم محترم ، بغض النظر عن كونه عربيا أو أعجميا ، إذ المسلمون سواسية في مسيرتهم الرسالية .
ولم يكتف النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بتأييد رأي سلمان في حفر الخندق ، وانما باشر العمل في ذلك بنفسه حتى عيى من الجهد ، ليؤكّد تأييده لرأي سلمان .
وكانت مساهمته في حفر الخندق هي في ذات الوقت عامل دفع لكل المسلمين - يومذاك - مما أثارت هممهم ، وضاعفت نشاطهم ، وأعظمت إصرارهم وتحديهم لكل الصعاب . .
وبصراحة ؛ ان هذه المنهجية التي عمل بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من استشارة الآخرين ، والمساهمة في تحقيق الأعمال دون الترفّع على الآخرين لهي جديرة بكسب النصر .
وقد إنتصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فعلا في معركة الخندق ، وقبل ذلك الإنتصار أشار إلى انتصارات كبيرة تنتظر المسلمين ، وقد تحققت .
هامش
( 1 ) السيد هاشم الحسيني البحراني / البرهان في تفسير القران / ج 3 / ص 295 - 296 .