98 نهج الإصلاح
لما حاصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بني قريضة ، قالوا له : أبعث إلينا أبا لبابة نستشيره في أمرنا .
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أيت حلفاءك ومواليك .
فأتاهم ، فقالوا له : يا أبا لبابة ما ترى ، أننزل على ما حكم محمد ؟
فقال : إنزلوا ، وأعلموا ان حكمه فيكم هو الذبح ، وأشار إلى حلقه .
ثم ندم على ذلك ، فقال : خنت اللّه ورسوله . ونزل من حصنهم ولم يرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ومر إلى المسجد وشد في عنقه حبلا ، ثم شده إلى الأسطوانة التي سميت فيما بعد بأسطوانة التوبة ، وقال : لا أحله حتى أموت أو يتوب اللّه عليّ .
فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ذلك ، فقال : اما لو أتانا لأستغفرنا له اللّه . فأما إذا قصد إلى ربه ، فاللّه أولى به .
وكان أبو لبابة يصوم النهار ، ويأكل بالليل ما يمسك به نفسه . فكانت بنته تأتيه بعشائه ، وتحله عند قضاء الحاجة .
فلما كان بعد ذلك ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في بيت أم سلمة نزلت اية قبول توبته :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ