فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بهم فحبسوا . فبلغ قريشا ذلك فخافوا خوفا شديدا . « 1 »
في البدء كان المسلمون الذين خرجوا مع النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم يرمون الغنيمة من قافلة قريش التجارية ، الذائعة الصيت بعظمتها وثرائها . . لكن سرعان ما تبدلت الأمور أثر تطورات خطيرة قد حدثت ، فصاروا يواجهون حربا تطير فيها الرؤوس ، وتخمد فيها النفوس . .
هذا التحول الكبير جعل البعض يتردد في إقدامه ، إلّا ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أظهر لنا ان المؤمن يجب أن يوطن نفسه على تحمل الصعاب ، كما عليه أن يكيف نفسه مع كل المتغيرات ، وأن يتعامل مع كل الأحوال بعقل وحكمة . .
ولعل معاملة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مع عبيد قريش الذين وقعوا في أسر المسلمين ، هو تجلّ صريح لكل معاني الحكمة والرشاد . . إذ حصل على معلومات مهمة دون أن يعتمد أسلوب القوة والارهاب ، وقد كان لها أثر فاعل في قذف الرعب في قلوب قريش .
إن هذا المنحى الذي أظهره رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في تعامله مع الظروف المختلفة بروح مرنة ، وإرادة صلبة ، وعقل وقاد ، وحكمة نافذة . . يضمن للانسان النجاح في كافّة مرافق حياته .
هامش
( 1 ) الشيخ عبد علي جمعة العروسي الحويزي / تفسير نور الثقلين / ج 2 / ص 123 - 126 .