تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وصدّقناك ، وشهدنا ان ما جئت به حق من عند اللّه ، ولو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا ، وشوك الهراس ، لخضنا معك ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السّلام :
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
، ولكنا نقول إذهب أنت وربّك فقاتلا إنا معكما مقاتلون . فجزاه النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم خيرا ، ثم قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أشيروا عليّ . فقام سعد بن معاذ فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، كأنك أردتنا ؟ قال : نعم . قال : فلعلّك خرجت على أمر قد أمرت بغيره ؟ قال : نعم . قال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ؛ اننا قد امنا بك وصدقناك وشهدنا ان ما جئت به حق من عند اللّه ، فمرنا بما شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، واترك منه ما شئت ، والذي أخذت منه أحب اليّ من الذي تركت منه . . واللّه لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضنا معك . ثم قال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ؛ واللّه ما أخذت هذا الطريق قط وما لي به من علم وقد خلفنا بالمدينة قوما ليس نحن بأشد جهادا لك منهم ، ولو علموا انه الحرب لما تخلفوا ، ولكن نعد لك الرواحل ، ونلقي عدونا صبرا عند اللقاء ، أنجاد « 1 » في الحرب ، وإنا لنرجو أن يقرّ اللّه عزّ وجلّ عينيك بنا ، فإن يك ما تحبّ فهو ذاك ، وإن يك غير ذلك قعدت على رواحلك فلحقت بقومنا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أو يحدث اللّه غير ذلك ؟ كأني بمصرع فلان هاهنا ، وبمصرع فلان هاهنا ، وبمصرع أبي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة
هامش
( 1 ) أنجاد جمع نجد ، وهو الشجاع الماضي في ما يعجزه غيره ، سريع الإجابة فيما دعي إليه .
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 317 | طالب خان