تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
فقال : واللّه ما لي علم بمحمد وأصحابه بالتخبار ، إلّا أني رأيت في هذا اليوم راكبين أقبلا واستعذبا من الماء ، وأناخا راحلتيهما ورجعا فلا أدري من هما . فجاء أبو سفيان إلى موضع مناخ إبلهما ففت أبعار الإبل بيده فوجد فيها النوئى ، فقال : هذه علايف يثرب . هؤلاء واللّه عيون محمد . فرجع مسرعا وأمر بالعير فأخذ بها نحو ساحل البحر ، وتركوا الطريق ، ومروا مسرعين . ونزل جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأخبره ان العير قد أفلتت ، وان قريشا قد أقبلت لتمنع عن عيرها ، وأمره بالقتال ووعده النصر . وكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم نازلا بالصفراء « 1 » فأحب أن يبلو الأنصار لأنهم انما وعدوه أن ينصروه . فأخبرهم ان العير قد جازت وان قريشا أقبلت لتمنع عن عيرها ، وان اللّه تبارك وتعالى قد أمرني بمحاربتهم . فجزع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من ذلك ، وخافوا خوفا شديدا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أشيروا عليّ . فقام أبو بكر ، فقال : يا رسول اللّه انها قريش وخيلاها « 2 » ما امنت منذ كفرت ، ولا ذلّت منذ عزّت ، ولم نخرج على هيئة الحرب . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : اجلس . فجلس . فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أشيروا عليّ . فقام عمر ، فقال مثل مقالة أبي بكر . فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : اجلس . ثم قام المقداد فقال : يا رسول اللّه ؛ انها قريش وخيلاها ، وقد امنا بك
هامش
( 1 ) وهي قرية بين جبلين . ( 2 ) الخيلاء : الكبر والاعجاب .
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 316 | طالب خان