فمن الملاحظ أن ابان العهد الجاهلي كان التصور السائد عن الناس ان شجاعة الإنسان وقوته كلما تعاظمت كلما ابتعد ذلك الإنسان عن الرحمة والرأفة ، لأنهم فهموا أن الشجاعة منافية للرحمة ، وان القوة تنافي الرأفة .
ونظرا للتركيبة الاجتماعية التي كانت عليها الجزيرة العربية آنذاك من قبائل وعشائر متناحرة ، حيث كان كل منها لا يأمن الاعتداء في دائرة الصراع الدائم ، مما جعل الجميع يتجهون صوب القوة والشجاعة . هكذا نشأ المجتمع ذاك على القسوة والخشونة . . إذ صار لم يعرف للرحمة من معنى ، فاقدا لغة الحنان والعطف ، حتى بين الأب والابن ! !
وحينما تجلت الرسالة للوجود أعلن الناطق باسم الإسلام ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : " انما يرحم اللّه من عباده الرحماء " . دلالة على أن الإسلام دين الرحمة .
وهذا لا يعني إن الإسلام يؤيد الخنوع والاستسلام . . كما يفهمه الجاهليون ، وانما انبعاثا من فطرة الإنسان ، التي يشغلها حيز كبير من العاطفة .
وقد أثبتت التجربة الإسلامية ان الرحمة خير دعامة لمشروع الشجاعة والبطولة ، ورمز ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، حيث لا يختلف اثنان في شجاعته وبطولته .
ولعل هذا هو سرّ السعادة في البيت الإسلامي .
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 237
مساهمون: طالب خان
ص٢٣٧