74 الرسالة . . هدى ونور
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم جالسا ذات يوم بمكة بفناء الكعبة إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش منهم الوليد بن المغيرة المخزومي وأبو البختري ابن هشام وأبو جهل والعاص بن وائل السهمي وعبد اللّه بن أبي أمية المخزومي ، وكان معهم جمع ممن يليهم كثير ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في نفر من أصحابه يقرأ عليهم كتاب اللّه ويؤدي إليهم عن اللّه أمره ونهيه .
فقال المشركون بعضهم لبعض : لقد استفحل أمر محمد وعظم خطبه . فتعالوا نبدأ بتقريعه وتبكيته وتوبيخه والاحتجاج عليه وإبطال ما جاء به ليهون خطبه على أصحابه ويصغر قدره عندهم ، فلعله ينزع عما هو فيه من غيه وباطله وتمرده وطغيانه ، فان انتهى وإلّا عاملناه بالسيف الباتر .
قال أبو جهل : فمن ذا الذي يلي كلامه ومجادلته ؟
قال عبد اللّه بن أبي أمية المخزومي : أنا إلى ذلك . أفما ترضاني له قرنا حسيبا ومجادلا كفيا ؟
قال أبو جهل : بلى ؛ فأتوه أجمعهم ، فابتدأ عبد اللّه بن أبي أمية المخزومي فقال : يا محمد لقد ادّعيت دعوى عظيمة ، وقلت مقالا هائلا . زعمت أنك رسول اللّه