73 الالتزام المبدئي
ما أن انطلق الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله وسلّم بنشر رسالته بصورة علنية حتى كادت مكة المكرمة تواجه انقلابا كبيرا في المفاهيم والسلوك ، حيث أخذت مبادئ الرسالة الإسلامية تسري في المجتمع المكي دون أن يستطيع أحد من أقطاب الكفر هناك أن يعيق ذلك .
ولما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم آنذاك يتمتاع بحماية عمه أبي طالب ، أحد أقطاب قريش ؛ انتخب وفد من وجهاء كفار قريش جاؤوا أبا طالب يرجون منه أن ينهي اين أخيه عن ما يدعو إليه .
فقالوا له : يا أبا طالب ؛ ان ابن أخيك قد سب إلهتنا ، وعاب ديننا ، وسفه أحلامنا ، وضلل اباءنا . فأما أن تكفه عنا ، وأما أن تخلي بيننا وبينه فنكفيكه .
فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا ، وردّهم ردّا جميلا ، فانصرفوا عنه .
وكان الوفد القرشي قد أبدى لأبي طالب استعداده لتقديم كل ما يطلبه النبي محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم لقاء تنازله عن الرسالة .
غير أن النبي الأكرم واجه كل ذلك بإذن صماء ، ومضى صلّى اللّه عليه واله وسلّم على ما هو عليه ، يظهر دين اللّه ويبلغ له دون أن تأخذه باللّه لومة لائم .