تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

73 الالتزام المبدئي

ما أن انطلق الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله وسلّم بنشر رسالته بصورة علنية حتى كادت مكة المكرمة تواجه انقلابا كبيرا في المفاهيم والسلوك ، حيث أخذت مبادئ الرسالة الإسلامية تسري في المجتمع المكي دون أن يستطيع أحد من أقطاب الكفر هناك أن يعيق ذلك . ولما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم آنذاك يتمتاع بحماية عمه أبي طالب ، أحد أقطاب قريش ؛ انتخب وفد من وجهاء كفار قريش جاؤوا أبا طالب يرجون منه أن ينهي اين أخيه عن ما يدعو إليه . فقالوا له : يا أبا طالب ؛ ان ابن أخيك قد سب إلهتنا ، وعاب ديننا ، وسفه أحلامنا ، وضلل اباءنا . فأما أن تكفه عنا ، وأما أن تخلي بيننا وبينه فنكفيكه . فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا ، وردّهم ردّا جميلا ، فانصرفوا عنه . وكان الوفد القرشي قد أبدى لأبي طالب استعداده لتقديم كل ما يطلبه النبي محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم لقاء تنازله عن الرسالة . غير أن النبي الأكرم واجه كل ذلك بإذن صماء ، ومضى صلّى اللّه عليه واله وسلّم على ما هو عليه ، يظهر دين اللّه ويبلغ له دون أن تأخذه باللّه لومة لائم .