اثر ذلك تصاعدت حدة الصراع بين جبهة الإيمان وجبهة الكفر ، وقد ال الأمر إلى أن يرسل كبار كفار قريش وفدا اخر لأبي طالب ليتدخل في القضية .
فقالوا له : يا أبا طالب ؛ ان لك سنا وشرفا ومنزلة فينا ، وأنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا ، وأنا واللّه لا نصبر على هذا من شتم أبائنا ، وتسفيه أحلامنا ، وعيب إلهتنا حتى تكفيه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين .
وقد كرر الوفد تعهده السابق بإعطاء النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما يريد من أموال وزعامة . .
مقابل تنازله عن مهمة الرسالة .
رغم كل تلك الضغوطات ، وكل تلك الصعوبات التي واجهت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في تبليغ الرسالة ، كان موقفه عظيما .
فحينما تحدث له عمه أبو طالب عما جاء به الوفد القرشي قال : يا عم ؛ واللّه لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره اللّه أو أهلك دونه . « 1 »
هذا الموقف يعكس لنا صورة ناصعة للالتزام المبدئي الذي لم يستسلم لاغراات المال والمنصب والشهوة . . متحمّلا بذلك مصاعب المواجهة مع أعداء الرسالة ، وما الت إليه من أذى كبير نتيجة الإصرار على مواصلة مسيرة الرسالة .
على ضوء ذلك ، يجدر بنا أن نتعلم كيف ننمي إلتزامنا بالمبادئ الحقة دون أن ننصاع لضغوطات الحياة وإغرااتها .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام / ج 1 .