تبلغك أهلك ، وشبعك من خبز البر واللحم .
فقال الأعرابي : ما أسخاك بالمال أيها الرجل .
انطلق به عمار فوفاه ما ضمن له ، وعاد الأعرابي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أشبعت وأكسيت ؟
قال الأعرابي : نعم ؛ واستغنيت بأبي أنت وأمي .
قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : فأجز فاطمة بصنيعها .
فقال الأعرابي : اللهم انك إله ما استحدثناك ، ولا إله لنا نعبده سواك ، وأنت رازقنا على كل الجهات . اللهم أعط فاطمة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت .
فأمن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم على دعائه ، وأقبل على أصحابه يحدثهم .
فعمد عمار إلى العقد فطيبه بالمسك ، وله في بردة يمانية ، وكان له عبد اسمه سهم ابتاعه من ذلك السهم الذي أصابه بخيبر ، فدفع العقد إلى المملوك وقال له : خذ هذا العقد فادفعه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأنت له .
فأخذ المملوك العقد فأتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأخبره بقول عمار .
فقال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : انطلق إلى فاطمة فادفع إليها العقد ، وأنت لها .
فجاء المملوك بالعقد وأخبرها بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فأخذت فاطمة العقد وأعتقت المملوك . فضحك الغلام .
فقالت : ما يضحكك يا غلام ؟
فقال : أضحكني عظم بركة هذا العقد ؛ أشبع جائعا ، وكسى عريانا ، وأغنى فقيرا ، وأعتق عبدا ، ورجع إلى ربه . « 1 »
مما لا شكّ فيه ان الناس بطبعهم يحبّون عمل الخير ، ويتمنّون أداء ذلك ، ولكن
هامش
( 1 ) العلّامة الشيخ محمد باقر المجلسي / موسوعة بحار الأنوار / ج 43 / ص 56 - 58 .