تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ففي ظل الرسالة لا يمكن أن يعيش الإنسان في دائرة حب الذات ، كما لا يمكنه أن يبخس وجود الآخرين ، ولا يستهين بعطائهم . . وانما يعي ان وجوده حلقة في سلسلة تمثل الأمة بكل كيانها . لذلك يراعي علاقاته مع الآخرين ، ويسعى أن تكون قائمة على الطيبة والسلامة . . لأنه يأمل أن يحقق اثار إيجابية من خلال تلك العلاقات لتعمّ فائدتها الجميع . وبالتأكيد لا ينعم المجتمع بعلاقات جيدة ، وصلات حميدة إلّا إذا سادت العلاقات الإيجابية الكيان الأسري . من هنا تتجلى ضرورة بناء العلاقات الإيجابية في داخل كل أسرة ، لأنها هي أساس بناء العلاقات البناءة في المجتمع . في حين إذا كانت الأسرة تفتقد إلى أبسط مقومات العلاقات الطيبة ، كأن يكون رب الأسرة قاسيا مع أولاده إلى حد يحرمهم حتى من نظرة رأفة ، وقبلة حنان . . هل يتوقع أن تبقى للرحمة قيمة تذكر ؟ وهل يبقى للود والحب معنى ؟ ! مما لا جدال فيه ، ان هذا النوع من التعامل إذا شاع سيسبب انفصام عرى المجتمع ، وتدهور العلاقات بين أقرب الناس رحما . . مما يجعل كل يفكر في ذاته ، ولا يحب إلّا نفسه وهو في ذات الوقت ينظر للآخرين نظرة شؤم وإشمئزاز . . وهذا ما لا يرغب فيه كل عاقل . لذا لا بدّ أن نعتصم بالعلاقات الإيجابية الطيبة لنضمن مجتمعا قويا رصينا . وهذا يستدعي ان لا نتغاضى عن أبسط الأساليب التي تعمّق العلاقة الحسنة ، كما لا نستصغر شأنها كأن تكون إبتسامة بريئة أو نظرة رقّة أو قبلة رحمة . . وبكلمة ؛ ان العلاقات البناءة أساسا إنما هي قائمة على الرحمة ، فمن لا يرحم لا يرحم .
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 162 | طالب خان