تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
قال : شيخ من العرب ، أقبلت على أبيك سيد البشر مهاجرا من شقة ، وانا يا بنت محمد عاري الجسد ، جائع الكبد ، فواسيني يرحمك اللّه . وكان لفاطمة وعلي في تلك الحال ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ثلاثا - أي ثلاث أيام - ما طعموا فيها طعاما ، وقد علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ذلك من شأنهما . فعمدت فاطمة إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ ، كان ينام عليه الحسن والحسين ، فقالت : خذ هذا أيها الطارق ، فعسى اللّه أن يتيح لك ما هو خير منه . قال الأعرابي : يا بنت محمد ؛ شكوت إليك الجوع فناولتيني جلد كبش ، ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب ؟ لما سمعت فاطمة هذا من قوله ، عمدت إلى عقد كان في عنقها ، أهدته لها فاطمة بنت عمها حمزة بن عبد المطلب ، فقطعته من عنقها ونبذته إلى الأعرابي . فقالت : خذه وبعه ، فعسى اللّه أن يعوضك به ما هو خير منه . فأخذ الأعرابي العقد ، وانطلق إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، والنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم جالس في أصحابه فقال : يا رسول اللّه ؛ أعطتني فاطمة هذا العقد فقالت : بعه فعسى أن يصنع لك . فقام عمار بن ياسر فقال : يا رسول اللّه ؛ أتأذن لي بشراء هذا العقد ؟ قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : اشتره يا عمار . فقال عمار : بكم العقد يا إعرابي ؟ قال : بشبعة من الخبز واللحم ، وبردة يمانية أستر بها عورتي وأصلي فيها لربي ، ودينار يبلغني إلى أهلي . وكان عمار قد باع سهمه الذي نفله رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من خيبر ولم يبق منه شيئا . فقال عمار : لك عشرون دينارا ومأتا درهم هجرية ، وبردة يمانية ، وراحلتي