قال : شيخ من العرب ، أقبلت على أبيك سيد البشر مهاجرا من شقة ، وانا يا بنت محمد عاري الجسد ، جائع الكبد ، فواسيني يرحمك اللّه .
وكان لفاطمة وعلي في تلك الحال ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ثلاثا - أي ثلاث أيام - ما طعموا فيها طعاما ، وقد علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ذلك من شأنهما .
فعمدت فاطمة إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ ، كان ينام عليه الحسن والحسين ، فقالت : خذ هذا أيها الطارق ، فعسى اللّه أن يتيح لك ما هو خير منه .
قال الأعرابي : يا بنت محمد ؛ شكوت إليك الجوع فناولتيني جلد كبش ، ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب ؟
لما سمعت فاطمة هذا من قوله ، عمدت إلى عقد كان في عنقها ، أهدته لها فاطمة بنت عمها حمزة بن عبد المطلب ، فقطعته من عنقها ونبذته إلى الأعرابي .
فقالت : خذه وبعه ، فعسى اللّه أن يعوضك به ما هو خير منه .
فأخذ الأعرابي العقد ، وانطلق إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، والنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم جالس في أصحابه فقال : يا رسول اللّه ؛ أعطتني فاطمة هذا العقد فقالت : بعه فعسى أن يصنع لك .
فقام عمار بن ياسر فقال : يا رسول اللّه ؛ أتأذن لي بشراء هذا العقد ؟
قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : اشتره يا عمار .
فقال عمار : بكم العقد يا إعرابي ؟
قال : بشبعة من الخبز واللحم ، وبردة يمانية أستر بها عورتي وأصلي فيها لربي ، ودينار يبلغني إلى أهلي .
وكان عمار قد باع سهمه الذي نفله رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من خيبر ولم يبق منه شيئا .
فقال عمار : لك عشرون دينارا ومأتا درهم هجرية ، وبردة يمانية ، وراحلتي
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 164
مساهمون: طالب خان
ص١٦٤