حكم الملك ؟ اجتهاد الملك ؟ رؤية الملك ؟ خاصة أن مثل الوليد بن عبد الملك يحتاج لمثل هذا التبرير !
لقد سيقت الرواية لتبرير الذبح الزبيري ، الأموي بالناس ، ولو رجعنا إلى أصل الرواية لوجدناها في كتب السيرة ، وفي المقدمة سيرة ابن إسحاق ، ففي هذه السيرة أن سعد بن معاذ لما حكم بقتل مقاتلة قريظة قال النبي الكريم ( لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات ) « 1 » ، وقد ضعفوه .
يبدو لي أن هذه الرواية كانت شائعة في الحكايات الشعبية ، فاستفاد منها بنو الزبير ، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أو غيره من الرواة ، بنو الزبير لتبرير ما سفك عبد الله ومصعب الزبيريين ، والثاني لتبرير جرائم الخلفاء وتسلطهم على رقاب الناس ، حيث يظفران برضا رسول لله كما ظفر سعد بن معاذ ! !
نقرأ في صحيح مسلم أيضا ( حدثنا أبو كريب ، حدثنا ابن نمير ، حدثنا هشام ، قال : قال أبي ، فأخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل ) . والرواية مقطوعة ، كما هو واضح عند هشام بن عروة بن الزبير ، وعليه تبقى عبارة ( لقد حكمت بحكم الملك ) هي الغالبة على الحضور ، ولكن حتى مع القول أن حديث النبي كان ( لقد حكمت بحكم الله ) ، فإنما النبي هنا أنزل حكم سعد بمنزلة حكم الله تبارك وتعالى .
هل نحتاج إلى مزيد من المقتربات كي نكتشف إن الرواية مساقة
هامش
( 1 ) السيرة ص 251 .