اللهم إن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فأجعله لي شهادة ، ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة ) « 1 » . لقد كان جرحه بليغا كما نفهم من الرواية ، فأرسل لخيمة يتداوى فيها ، حتى وقعت حرب قريظة ، وأستنزل القوم لدى النبي الكريم ، أرسل عليه رسول الله ليحكم فيهم ، وكما مر بنا لقد حكم الرجل فيهم كما تزعم الرواية بقتل مقاتلتهم ، هنا تدخل الرواية مرحلة جديدة ، هي مرحلة المفاجأة السارة ، حيث تلتقي المقدمات والنتائج في سياق غيبي تظهر عليه معالم الصنعة والافتعال ، إذ نقرأ في سيرة ابن إسحاق ( فلما انقضى شأن بني قريظة انفجر بسعد بن معاذ جرحه فمات شهيدا ) ! « 2 » .
إن المفاجأة السارة في التاريخ وبهذا المنطق تثير الشك ، خاصة إذا اتصل بأفق ميتافيزيقي غيبي ، وفي سياق ديني بحت ، - فكأن هناك نغمة غيبية مصنوعة ، غيب منسوج على مقاس ، لقد تمنى من الله أن يمكنه من يهود بني قريظة ، وكان له ذلك ، وتمنى أن يسلم روحه لله تعالى بعد أن تتحقق له هذه الأمنية ، وكان له ذلك !
تتصاعد هذه الظاهرة الغيبية التي هي خارج الزمن ، ولا تخضع للتاريخ لما نقرأ ، أن أصل الجرح قد برأ ، ولكن سعد ( دعا . . . فقال في ذلك : وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم ، فأفجرها ، وأجعل موتي فيها . . . ) « 3 » ، وذلك حتى تتوفر فرصة موته المؤكدة بعد أن ينتقم من بني قريظة ، وهو الذي حصل فعلا حسب منطق الرواية !
هامش
( 1 ) ابن إسحاق ص 238 .
( 2 ) المصدر ص 262 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء 1 / 282 .