لتشاغله بحفظ المتون ) « 1 » والسؤال الذي يمكن أن ينبثق من هذه الملاحظة هو هل ضعف الذاكرة في حفظ الأسماء والخلط بينها لا يوازيه ولو بنسبة قليلة ضعفا في ذاكرة المتن ؟ إن هذا الضعف ينعكس بطبيعة الحال على قيمة المتن ، خاصة إذا تداخل السند . ورغم أن الرجال يقولون إن شعبة هذا ( جانب الضعفاء والمتروكين ) « 2 » ، إلا أنه يروي عن ( جابر الجعفي ) الذي هو مرفوض تماما عند السنة ، وعند أغلب الشيعة « 3 » ! ثم يروي كثيرا . لا أريد أن أحكم بسقوط هذا السند من هاتين الملاحظتين ، ولكن دعنا نضمها لملاحظات أخرى سوف نأتي عليها .
* وفي السند : سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف .
وثقه رجال السنة ولكن هنا نقطتان مهمتان في خصوص هذا الراوي ، الأولى أن ( مالك ) وهو قاضي المدينة لم يرو عنه ! وقد قالوا إن مالك لم يرو عنه لأنه تحدّث في نسب مالك ، وفي ذلك دلالة أخلاقية لا تشرفه ، والنقطة الثانية أنه لم يحدّث في المدينة ، ولذلك لم يكتب عنه أهلها ، فيما ينسب إليها أصلا ، فهو ( سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . . . مديني ، روى عن ابن عمر . . . ) « 4 » ، وإنما سمع منه شعبة وسفيان بواسط ، وابن عيينة بمكة . وعدم تحديثه بالمدينة يثير الشك في كونه ثقة لدى أهل المدينة ، وإلا لماذا ؟ خاصة وهو مديني ،
هامش
( 1 ) تهذيب 4 / رقم 580 .
( 2 ) ص 345 .
( 3 ) ص 339 .
( 4 ) الجرح والتعديل 4 / 79 .