معالجتها ، ذلك أن كون سعد حكم بحكم الملك إنما تسجل لنا فضيحة شرعية لا تغتفر ، هنا جاء العلاج ! فنقرأ ( . . . فأرسل - أي النبي - إلى سعد ، فجي به محمولا على حمار . . . فقال - النبي لسعد بن معاذ - :
أشر عليّ في هؤلاء - أي بني قريظة قال - سعد - : إني أعلم أن الله قد أمرك فيهم بأمر أنت فاعله . قال - النبي - أجل ، ولكن أشر . قال - سعد - لو وليت أمرهم ، لقتلت مقاتلتهم ، وسبيت ذراريهم . فقال - النبي - :
فوالذي نفسي بيده لقد أشرت عليّ فيهم بالذي أمرني الله به ) .
استدراك لاعب لاحق على ما فات لاعبا سابقا ، يشترك وإياه بالاتجاه والقصد ، فهي علاج لسؤال خطير ، حيث نحن نعلم أن الرسول هو المشرع ، فلماذا هذا الإيكال إلى سعد ؟ فجاء الجواب ، ليقول أن هناك تطابقا أزليا كان بين حكم الله بالأصالة وحكم النبي بالنقل عن الله ومع حكم سعد بالعرض ! !
إذن هي لعبة ، بدأت ، فتعثرت في حدود ما ، ولكن سرعان ما جاء العلاج .
لعبة المفاجأة الجميلة
كان سعد بن معاذ سيد الأوس ، وبطلا من أبطالهم ، ولا نريد هنا الحديث عن منزلة الرجل بين قومه ، بل تصادفنا في خصوصه لعبة المفاجأة الجميلة ! فهذا الرجل كان من الذين اشتركوا في حرب الخندق كما تقول الروايات ، وقد جرح فيها جرحا بليغا ، فتأثر لذلك كثيرا وقال ( اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها ، فإنه لا قوم أحب إليّ أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك وكذّبوه وأخرجوه ،