البعيدة ، فنحن نقرأ في سيرة بن هشام مثلا أن النبي حاصر قريظة ( خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار . . . ) « 1 » ، فيما نقرأ مثلا في طبقات ابن سعد أن مدة الحصار كانت خمس عشر ليلة في رواية ، وفي رواية لابن سعد أربع عشر ليلة ، وفي مغازي الواقدي خمس عشر يوما « 2 » ، وفي رواية بضع عشرة !
هل نمضي دون سبر حقيقة هذا الاختلاف ؟ هل نمضي دون سبر سند كل رواية من هذه الروايات ؟ لا بطبيعة الحال ، فقد نكشف بعض الخفايا المهمة في تضخيم العدد أو في تنقيصه ، وهو الأمر الذي يصادفنا أيضا في خصوص عدد من ضربت أعناقهم من بني قريظة ، فالمكثر يقول بين الثمان مئة والتسع مئة ، والمقل يقول بين ستة مئة أو سبع مئة « 3 » .
سرديّة ابن هشام
يبدأ ابن هشام القصة بقوله ( فلما كان الظهر أتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني الزهري ، معتجرا بعمامة من إستبرق ، على بغلة عليها رحالة ، وعليها قطيفة من ديباج ، فقال : أوقد وضعت السلاح يا رسول الله ؟ قال : نعم ، فقال جبرائيل : فما وضعت الملائكة السلاح بعد ، وما رجعت الان من طلب القوم ، إن الله عز وجل يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة ، فإني عامد إليهم ، فمزلزل
هامش
( 1 ) المصدر ص 246 .
( 2 ) مغازي الواقدي ج 1 ص 496 .
( 3 ) المصدر ص 252 .