تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الأول يفيد حكم سعد بقتل كل رجال بني قريضة الذين وقعوا في الأسر ، فيما يفيد خبر البخاري أن القتل جزاء ( المقاتلة ) فقط ، أي الذين قاتلوا فعلا . من هنا نذكر على أهمية دقة القراءة ، وما أكثر الذين يغافلون هذه النقطة المهمة الحساسة عند الكتابة . ولم تقتصر دقة القراءة على النظر داخل النصوص والمقارنة بينها ، فنحن نعلم أن الشافعي مثلا إنما خص نقض العهد بمن نقضه فعلا ، ولا يسري ذلك إلى من لم ينقضه ، وإن كان ضمن جماعة ناكثة ، وهذا الموقف من الشافعي إذا كان له سند من رواية أو سيرة أو آية يجعلنا نشك برواية ابن إسحاق التي يقول بها ( أن تقتل الرجال ) ويجعلنا نرجح الرواية التي يرويها البخاري والتي فيها يقول ( أن تقتل المقاتلة ) . إن دقة القراءة تتعدى لافاق مهمة ، فإن النظر إلى موقف النبي الكريم من يهود قريظة هنا يجب أن ندرسه ليس في ضوء نقضهم العهد وحسب ، وليس في ضوء تجييشهم قريش وغيرها على النبي والإسلام ، بل على ضوء مقتربات أخرى لا تقل أهمية عما سبق ، من ذلك خطورة الحرب ، وما يمكن أن تؤول إليه من نتائج لصالح العدو ، حيث باتفاق الآراء إن حرب الخندق كانت حربا مخيفة في شكلها ، في الإعداد لها ، في ما ألقته في روع المسلمين ، وقد كانت أشبه بالمصيرية بالنسبة للطرفين كما تفيد الأخبار ، وبالتالي ، يجب أن نقيس موقف المسلمين من صناّع هذه الحرب في ضوء هذا المقترب المهم ، ذلك نحن نتعامل مع حقائق بشرية ، وليس مع حقائق ملكوتية . وتتطلب القراءة الدقيقة النظر الواعي في الاختلافات ذات المسافة