تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

دقة القراءة

اللغة تشكل عقل الرواية ، روحها ، باطنها ، هناك تختفي أشياء كثيرة ، تختفي ثقافات وذكريات ، تختفي مطامع ومطامح ، وعليه ، يجب تفتيت اللغة بدقة ، وسوف نرى أن خلافا يبدو بسيطا بين كلمة وأخرى من رواية لآخرى ، ولكن بعد قراءته بدقة يكشف لنا عن أسرار مهمة ، وغايات ليست بريئة . كما أن الاختيار العشوائي أو الاختيار السائد مجتمعيا ، الطاغي عرفيا لهذه الكلمة أو تلك قد توقع في لبس تاريخي خطير . . . إن مفردة ( غزو . . . ) قد تفيد قصد الحرب ابتداء ، هذا ما يرد على الخاطر عندما نقرأ مثلا ( غزوات النبي / غزوة بني قريظة ) حيث يسند الفعل ضمنا ، أو سياقا ، أو عنوانا إلى الرسول الكريم ، فيما ليس الأمر كذلك بالضرورة ، فقد تكون الغزوة ردا على غزوة ، قد لا تكون ابتدائية ، وفي هذا يقع لغط كثير . لقد سميت الحرب بين محمد وبين ويهود بني قريظة ب ( غزوة بني قريظة ) ! حيث صنّفت تحت ( غزوات النبي ) ، ويستفيد كثير من الناس لعدم وعيهم اللغوي ، وبسبب تطورات المعنى بمرور الزمن ، وربما لغاية في نفس يعقوب . . . يستفيد من الصياغة الأخيرة ، أي صيغة ( غزوات النبي ) ، أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان هو البادئ بهذه الغزوات ، لأنها مضافة إليه ، فيما لم يكن محمد يبدأ الحرب ، بل كان يرد عليها ! والتحليل البسيط لغزوة بني قريظة يفيد أن محمدا لم يبدأ حربهم ، بل هم الذين بدأوا ، وهم الذين شرّعوا لأصل الغزوة ! فمن المعروف أن
ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 240 | غالب حسن الشابندر