بالواقدي في هذه المادة خصيصا ، أي المغازي . وقد نسبه بعضهم إلى التشيع ولكن لم يصح ذلك لدى الكثير من العلماء .
إن حسن الكتاب ، وتسلسله ، ودقته في العرض . . . كل ذلك لا يكفي اعتماده مطلقا ، بل لابد من نقد السند ونقد المتن ، وقراءة الظروف التي تحيط بالحدث ، ومجرياته ، ولابد من مقارنة ما جاء في رواية الواقدي بغيره من الروايات ، خاصة السيرة الهشامية ، وطبقات بن سعد ، فإن ابن سعد هو تلميذ الواقدي الوفي .
ويأتي كتاب الطبقات لابن سعد مصدرا مهما في السيرة النبوية ، خاصة الجزئين الأوليين ، فقد خصصهما الرجل لهذا الغرض بالذات ، وابن سعد من تلاميذ الواقدي صرفا ، فقد أفاد من ( المغازي ) حتى يمكن القول أنه ابن سعد قد ضمّن كتابه ( الطبقات ) كتاب أستاذه ! ورغم ما حصل عليه ابن سعد من توثيق ومدح معتد به من قبل علماء الرجال ، إلا أن يحيى بن معين ضعّفه ، وآخرون . على أن عبيا كبيرا يسجله الناقدون على ابن سعد ، وأستاذه الواقدي ، ذلك أنّهما يجمعان أسانيد كثيرة لمتن واحد ، وإدخال روايات الرجال بعضها ببعض ، وهذا يخل بموضوعية الرواية شئنا أم أبينا .
إن مطالعة المغازي لا تغني عن مطالعة كتب التاريخ المعتمدة ، كتاريخ الطبري والمسعودي واليعقوبي وغيرها ، كذلك ما ورد من خبر في كتب الحديث والسنة . ولا يكفي نقد السند والمتن ، بل ينبغي القيام بجهد جبار ، يشكل نقد السند والمتن أحدها ، كما سنرى في هذا البحث .
ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 239
مساهمون: غالب حسن الشابندر
ص٢٣٩