مصادر القراءة
المصدر الرئيسي لقصة الرسول الكريم مع يهود قريظة هي سيرة ابن هشام المتوفى سنة 218 ، التي هي بالأساس سيرة محمد بن إسحاق المدني المتولد في المدينة سنة 85 ، والمتوفى نحو 152 ، جده من سبي عين تمر ، وسيرته هي التي كتب لها الذيوع والانتشار ، وقد ألفها بن إسحاق في أوائل العصر العباسي ، بطلب من المنصور رغبة منه في تعليم ابنه المهدي تاريخ البشر ، منذ أن خلق الله آدم ، وقد طلب منه أن يختصرها بعد أن شق عليه طولها وضخامتها ، وقد استقرت هذه السيرة لدى بن هشام ، فاختصرها ، وهذبها ، وأضاف إليها . . . وربما يعتبر بعضهم هذا العمل إيجابيا من قبل ابن هشام ، فيما هو في تصوري خطأ كبير ، كان من الأجدر به أن يحتفظ بالنص كما هو ، ثم يعمل عملا آخر ، بموازاة السيرة الأصلية ، فهو بهذه الطريقة فوّت علينا علما كثيرا ، تماما ، كما هو خطأ عثمان بن عفان لما استغنى عن كل المصاحف واكتفى برسم واحد . وبصرف النظر عن قيمة ابن إسحاق الرجالية ، إلا أنّ هناك خلافا فيه ، فإن روايته لا تخرج بطبيعة الحال عن كونها رواية شفهية ، ثم دونت ، أي دون ما سمعه ، ولم يرجع إلى نص مكتوب ، والرواية ( الشفاهية ) تعرضت اليوم لنقد حاد ، كشف الكثير عن مشاكلها الدقيقة . فإذا كانت الذاكرة الكتابية يمكنها الرجوع إلى ( المكتوب ) كي تتأكد من سلامة حفظها ، أي هناك إحالة مادية مبصرّة فإن الذاكرة ( الشفاهية ) لا تملك مثل هذه الإحالة المرئية المثبّتة . ولقد ثبت أن الذاكرة تعمل انتقائيا ، وعند استرجاعها لمخزونها من التاريخ