تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
والمعلومات تتأثر بالواقع الذي يكتنفها في الحال ، فهناك ثمة تفاعل بين التذكر الشفاهي والواقع الحي . ومن الطبيعي أن يخضع الحفظ الشفهي حرفيا كان أم غير حرفي للتغيير نتيجة للضغوط الاجتماعية المباشرة . وذلك بصرف النظر عن السند ، وعن المتن . . . من هنا ينبغي أن نحذر من الاعتماد الكلي على الذاكرة ( الشفاهية ) في تقرير التاريخ وكتابة التاريخ . رواية ابن هشام هي العمدة في حرب بني قريظة - بل في كل سيرة المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - نقلها عنه الطبري ، وابن كثير ، وغيرهما من المؤرخين الكبار . على أن هناك مصدرا آخر ، ذلك هو مغازي ( الواقدي ) ، لصاحبه مولى ابن سهم ، محمد بن عمر بن واقد ، المولود في المدينة سنة 130 ، والمتوفى سنة 207 ، والرجل متهم بمدى واسع من النقد والتجريح ، ويستغرب الكثيرون عدم رواية الواقدي عن ابن إسحاق ، حيث يعلل بعضهم أن ذلك قد يرجع إلى كون أهل المدينة كانوا يشككون بنزاهة بن إسحاق ، وعلى رأسهم الإمام مالك ، فيما يتهم علماء مستشرقون الواقدي بأنه سرق من السيرة الهشامية ، نتيجة لتطابق النصوص بين السيرتين إلى حد كبير . وفي الحقيقة أن قراءة متأنية لمغازي الواقدي تكشف عن حس تأريخي أنيق ، فهو يتدرج بالحدث زمنيا ، بل يحرص على التتابع المنطقي للحدث ، ويشفعه بمعلومات جغرافية ، وبيئية ، وقبلية . . . ومن الملاحظ حقا ، أن الطبري ينقل عنه المغازي مباشرة ، فيما كان يحرص على نقل أخبار الجاهلية عنه أيضا ، ولكن بواسطة تلميذه ابن سعد ، وسر هذا التباين يكمن في ثقة الطبري