وثيقة توافقية بين القوى الفاعلة في المدينة ، ومنهم اليهود بفرقهم الثلاث ( بنو قينقاع ، بنو النضير ، بنو قريضة . . . ) ، وتنص هذه الوثيقة على موادعة اليهود على أن لا ( يحاربوه ، ولا يظاهروا عليه أحد ، ولا يوالوا عليه أعداءه ، وهم على كفرهم آمنون على دمائهم ، وأموالهم . . . ) « 1 » ، وسيكون من المستحسن أن ندرج بعض فقرات هذه الوثيقة فيما نحن في صدده ، حيث جاء فيها ( . . . وأنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة ، غير مظلومين ولا متناصرين عليهم . . .
وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين . . . لليهود دينهم ، وللمسلمين دينهم ، مواليهم وأنفسهم إلّا من ظلم وأثم . . . وإن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم ، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة ، وأن بينهم النصح والنصيحة ، والبر دون الإثم . . .
وإن يهود الأوس ، مواليهم وأنفسهم ، على مثل ما لأهل هذه الصحيفة مع البرّ المحض من أهل هذه الصحيفة . . . ) « 2 » .
فهي وثيقة توافق ، عهد على السلام ، والتواصل من أجل بر المدينة ، وحمايتها من الغزو الخارجي ، وعهد يحفظ المدينة بالتعاون والتفاهم . . .
وقد كان اليهود على العموم فريقين ، منهم بنو قينقاع ، حلفاء الخزرج ، ومنهم بنو النضير وقريضة وهم حلفاء الأوس ، وقد شهدت المدينة معارك بين اليهود تبعا للمعارك بين القبيلتين المذكورتين ، سالت
هامش
( 1 ) زاد المعاد ج 3 ص 126 .
( 2 ) السيرة ج 2 ص 148 - 151 .