الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشيّة ) ، فيما في السيرة الهشاميّة وبنفس السند نطالع ( . . . لا يخطئ أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرة أو عشيّا . . . ) ولم يستطع الحلبي الجمع بينهما .
منطقة فراغ مجهولة
تقول الرواية إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بيت أبي بكر في نحر الظهيرة أي وقت الزوال حيث أشد ما يكون الحر ، وفي تلك الفترة تمّ إستئجار الدليل وإعداد الطعام فضلا عن الحوار حول الهجرة والصحبة ، وبذلك فإن المعقول يفيد بأنّهما خرجا من البيت وقت العتمة على أقل التقادير ، وهو ما جاء في طبقات ابن سعد ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزل أبي بكر فكان فيه إلى الليل ثمّ خرج هو وأبو بكر إلى غار ثور فدخلاه ) « 1 » . ولكن في السيرة التي كتبها دحلان نقرأ ( . . . وفي رواية أحمد : حتى لحق - أي رسول الله - بالغار فأفاد أنّه توارى فيه حتى أتى أبو بكر منه في نحر الظهيرة ثمّ خرج إليه هو وأبو بكر ثانيا . . . ) « 2 » ، وعليه وحسب رواية أحمد التي ينقلها دحلان ، يكون النبيّ الكريم قد توجّه في الوهلة الأولى إلى الغار ، وبقي فيه إلى اليوم الثاني ، وفي اليوم الثاني خرج من الغار إلى بيت أبي بكر ، ومن هناك أنطلقا سوية من جديد إلى الغار ! ورواية عائشة رضي الله عنها خالية من هذا التفصيل . وفي خصائص النسائي ( . . . تشاور المشركون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطلع الله نبيّه على
هامش
( 1 ) الطبقات 1 / 288 .
( 2 ) سيرة دحلان على هامش الحلبية 1 / 307 .