تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
يمكن أن نفهم أن عبد الله هذا لم يكن يعلم المكان الذي كان يوجد فيه النبي وصاحبه ، أي لم يعرف أنّهما هاجرا إلى المدينة ، فالدليل عبد الله بن أريقط لم يبغ بإعلانه هذا إدخال الاطمئنان على قلب عبد الله بسلامة أبيه ، ولم يرد إبلاغه أمرا كانا قد اتفقا عليه سلفا ، بل الخبر يوحي بأن عبد الله بن أبي بكر كان جاهلا بالمكان ، وعليه كيف ينسجم ذلك مع كونه أمين السر وحامل الطعام والشراب إليها وهما في الغار ؟ فالمعقول أن عبد الله بن أبي بكر كان يحيط علما بقصدهما ، أي المدينة ، بل لابد أن يعرف ذلك تفصيلا ، وأكثر من الدليل ، ولكن جو الحكاية كما يرويها الطبري ويوضّحها ابن حجر يرجّح جهل عبد الله بن أبي بكر بذلك ، وهو وصف يتلائم مع الرأي الذي يذهب إلى أنّ عبد الله بن أبي بكر كان غريبا على الحدث . ومعاينة حياة عبد الله بن أبي بكر لا تساعد على إعطائه مثل هذا الدور ، فهو لم يكن ثقفا لبقا كما تقول عنه أخته عائشة رضي الله عنها ، بل هو أشبه بخامل الذكر والفاعليّة ، فلم نعهد له رواية ، وقال ابن حجر في ذلك ( . . . ووجدت له حديثا مسندا أخرجه البغوي وغيره وفيه من لا يعرف ) « 1 » ، ويبدو من بعض الأخبار أنّه ضعيف الشخصيّة ، ففي عيون الأخبار لابن قتيبة ( . . . أبو علي الأموي قال : كانت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل عند عبد الله بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وكانت قد غلبته في كثير من أمرها ، فقال له أبوه : طلقّها فطلّقها . . . ) « 2 » ، وبسهولة نستطيع أن نكتشف التّضاد والاختلاف بين رواية عائشة رضي الله عنها في أخيها على صعيد حمله الطعام والشراب
هامش
( 1 ) الإصابة 4 / 43 . ( 2 ) عيون الأخبار 4 / 112