تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
في اليوم النهار التالي ذهب إلى بيت أبي بكر إنّما جيء بها لمعالجة هذه الثغرة ، ولكنّه علاج بارد بل يعقّد المشكلة ، خاصّة وأنّ تكاليف هذا السلوك كثيرة وخطيرة ، ولعلّ إشارة النسائي إلى أن الهجرة كانت في الليلة الأولى ، أي أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هاجر مباشرة من البيت إلى الغار ، إنّما هي محاولة للتغلب على هذه المشكلة أو مصادرتها ، ومهما يكن من أمر ، فإن رواية عائشة رضي الله عنها تستدعي مثل هذا السؤال ، وهو سؤال لم نجد له حلّا . إن الأقرب للواقعية أن ينأى النبي الكريم من الذهاب إلى بيت أبي بكر رضي الله عنه ، لأنّ بيته كان مراقبا على أغلب الظن ، ومن الصعب التخفي بالتقنّع والبيت حتما مراقب ومرصود باعتبار العلاقة بين النبي وأبي بكر ، ممّا يذكر هنا أن بيت آل أبي بكر تعرّض لهجوم مباغت ، ففي سيرة ابن هشام ( فحدّثت عن أسماء بنت أبي بكر أنّها قالت : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا نفر من قريش ، فيهم أبو جهل بن هشام ، فوقفوا على باب أبي بكر فخرجت لهم ، فقالوا : أين أبوك يا بنت أبي بكر ؟ قالت : قلت : لا أدري والله أين ؟ قالت : فرفع أبو جهل يده وكان فاحشا خبيثا فلطم خديّ لطمة طرح منها عقدي ) « 1 » . وقصدي من هذا الشاهد أن عمليّة الرصد والملاحقة قائمة ، ولعلّ الإشارة إلى ( تقنّع ) الرسول في الرواية يعزّز هذا الرأي بل هو بديهي ، إلا أن التقنّع لا يحل المشكلة أبدا ، لأن العرب أهل قافة ومعرفة ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يخفى عليهم متقنّعا ، وحاسّتهم الفطرية
هامش
( 1 ) السيرة الهشامية 2 / 131 .
ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 213 | غالب حسن الشابندر