تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ذلك فخرج تلك الليلة حتى أتى الغار ) « 1 » ، فلم نجد تفاصيل الرواية كما ينقل عن عائشة ، كانت هجرة مباشرة من البيت إلى الغار كما يستفاد من ظاهر الكلام ، وقد حاول الحلبي أن يجمع بين هذه المتضادات والمفارقات بقوله ( . . . وقد يقال : لا منافاة لأنّ قوله حتى لحق بالغار غاية لمطلق الخروج من بيته ، لا في خصوص تلك الليلة ، أي : خرج من بيته واستمرّ على خروجه حتى لحق بالغار ، وذلك في الليلة الثانية ، ولكن تقدّم أنّه صلى الله عليه وسلم جاء إلى أبي بكر متقنّعا في وقت الظهيرة فليتأمل ) « 2 » ومن الواضح اعترافه بالعجز .

الرواية ومنطق الأشياء

تواجه رواية عائشة رضي الله عنها أكثر من مشكلة يقتضيها منطق الأشياء ، فمن حقنا أن نسأل عن المدّة الزمنية المحصورة بين اللحظة التي ترك بها الرسول بيته الشريف ( العتمة الأولى ، منتصف الليل ، العتمة الآخرة ) ، واللحظة التي وصل فيها بيت أبي بكر ( الهاجرة ) ، ترى أين أمضاها ؟ نعتقد أنّه سؤال مهم ومشروع إذا لا حظنا بدقة طرف الحدث ، فهو هروب أو فرار ، والمشركون كانوا يتربصون به المنون ، وأصحابه إمّا في الحبشة أو المدينة أو متوارين في مكّة ، مستضعف لا حول له ولا قوّة ، ولذا هي فترة حرجة جدا بالنسبة للرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأعتقد أنّ رواية أحمد بن حنبل التي ينقلها دحلان والتي يقول فيها إنّ النبيّ الكريم توجّه في الليلة الأولى مباشرة إلى الغار ثم
هامش
( 1 ) نقلا عن السيرة الحلبيّة 3 / 34 . ( 2 ) نفس المصدر 3 / 35 .
ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 212 | غالب حسن الشابندر