ودورها في دفع الأذى عن علي بن أبي طالب وهو قد تسجّى بها على فراش رسول الله للإيهام . ولقد كان في استطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتمي بهذه البردة لردّ كيد الأعداء وشرّ نواياهم الشريرة ، فلا نعتقد أن بركة البردة هذه تقف عند جسد علي بن أبي طالب ، على انّ هناك روايات أخرى تقول إن صناديد قريش أو المتامرين كانوا يضربون عليّا عليه السّلام بالحجارة وهو يتلوّى من الألم !
يكشف النص عن إصرار على توحيد الأجواء الغريبة للمفاصل الأساسية في الحدث ، لقد مضى بنا موضوع إبليس المتنكّر في اللحظة التي قرّر بها الأشراف صناعة الموقف المطلوب في تصوّرهم من صاحب الدعوة ، وهنا نلتقي مرّة أخرى ( بمصادفة ) شبيهة ! أي ذلك الرجل الّذي أتى ليبلّغ القوم هروب النبي الكريم ، وما صنع بهم من دالة تشير إلى إخفاقهم وفشلهم ، ترى هل كان هذا الرجل نفسه إبليس المتنكّر ؟ أم هو ملك صالح ؟ يلوّح بل يصرّح صاحب السيرة الدحلانيّة أنّه الرجل النجدي « 1 » وبذلك تتم عمليّة التواصل الغيبي السحري بين نقطتي البداية والنهاية ، إنّ هذا التواصل شاهد على الرغبة الجموحة في تسييد التفسير الإعجازي حتى إذا كانت الحاجة إليه منتفية .
لقد أغفل تماما ردود فعل المتامرين وهم يتلمّسون بأيدهم التراب على رؤوسهم ، لقد كان علامة صارخة على شيء خارق ، ومخالف للمألوف على أقل تقدير ، ومن الصعب القول بأنّ النفس الإنسانية تتعامل بمثل هذا البرود مع مثل هذه الظواهر ، خاصّة وأنّهم كانوا
هامش
( 1 ) سيرة دحلان 1 / 307 .