إذن كان المتامرون واقفين على الباب ينتظرون خروج الرسول الكريم ، ويبدو أنّ بداية الاجتماع كان في الثلث الأول من الليل ( فلمّا كانت عتمة من الليل ) حيث بدأ يخطط الرسول للفرار ، وهنا صورتان :
الأولى : إمّا أن يخرج عليه السّلام من الباب .
الثاني : وإمّا أن يتسور حائطا من حيطان الدار بعيدا عن أنظارهم ، خاصّة وأن الجدران ليست عالية كما هو نص الرواية .
الرسول الكريم كما تشير رواية ابن إسحق خرج من الباب بطريقة إعجازية كما مرّ ، ولكن هذا لا يعني أن الاحتمال الثاني يعدم دليلا من السيرة ، فقد جاء في الحلبية ( وقال في النور وهذا يعارضه حديث ماريّة خادمة النبي صلى الله عليه وسلم تكنّى أم الرباب ، أنّها طأطأت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد حائطا ليلة فرّ من المشركين ) « 1 » والنور هو كتاب ( نور الأبصار ) للشبلنجي ، والجمع بين الخبرين صعب ، وما قام به صاحب السيرة الحلبية واضح التكلّف ( . . . أقول : التوفيق حاصل وهو أنّه يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يحب أن يخرج عليهم من الباب فتسوّر الحائط التي نزل منها عليهم ) « 2 » .
إنّ الصورة الثانية من الفرار تتمتع بتأييد المنطق والواقع والطبيعة ، ومن المناسب القول أن المنحى الإعجازي في رواية ابن إسحق ( قضية الخروج من الباب وملابساتها ) لم ترد في كثير من كتب السيرة والحديث .
هامش
( 1 ) الحلبيّة 2 / 28 .
( 2 ) السيرة الحلبية 2 / 28 .