المثلى للقتل . . . فإنّ المؤتمرين من صناديد قريش ومن عليّة القوم الذين قضوا شطرا كبيرا من أعمارهم بالغزوات والتحالفات والتجارة ، وليس به حاجة للإغراء بالقتل لأن النيّة قائمة في ضمائرهم ومتمكنة من وجدانهم قبل أن يندسّ إبليس في مجمعهم .
النجاة من المؤآمرة
يواصل ابن إسحق حديثه عن مؤآمرة قريش لقتل النبي الكريم فيقول [ فلمّا كانت عتمة الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام فيثبون عليه ، فلمّا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم قال لعلي : نم على فراشي وتسجّ ببردي الحضرمي الأخضر ، فنم فيه ، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام ، قال ابن إسحق : فحدّثني يزيد بن زياد عن محمّد بن كعب القرضي قال : لما اجتمعوا له ومنهم أبو جهل بن هشام فقال وهم على بابه : إنّ محمّدا يزعم أنّكم أن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم ، ثم بعثم بعد موتكم . . . قال : وخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخذ حفنة من تراب في يده ، ثمّ قال : أنا أقول ذلك أنت أحدهم ، وأخذ الله على أبصارهم عنه فلا يرونه ، فجعل ينثر التراب على رؤوسهم ، وهو يتلو الآيات
يس 1 وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ 2 إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ 3 عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ 4 تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
، إلى قوله تعالى
فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
، حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الآيات ، ولم يبق منهم رجل إلّا وقد وضع على رأسه ترابا ، ثمّ انصرف إلى حيث أراد أن يذهب ، فأتاهم آت ممّن لم يكن