تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
معهم فقال : ما تنظرون ها هنا ؟ قالوا : محمّدا ، قال : خيّبكم الله ، قد والله خرج عليكم محمّد ، ثمّ ما ترك منكم رجلا إلّا وقد وضع على رأسه ترابا ، وأنطلق لحاجته أفما ترون ما بكم ؟ قال : فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب ، ثمّ جعلوا يتطلّعون فيرون عليّا على الفراش مستجّيا ببرد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون : والله إنّ هذا لمحمّد نائما عليه ببرده ، فلم يبرحوا حتى أصبحوا ، فقام عليّ رضي الله عنه عن الفراش ، فقالوا : والله لقد كان صدقنا الذي حدّثنا ] « 1 » . هذا النص الطويل نقله الطبري برواية ابن إسحق بسنده المذكور « 2 » وأبو الفدا في سيرته « 3 » ، وتاريخه « 4 » وغيرها من المصادر الآخرى ، حيث يبقى سند ابن إسحق هو المدخل الرئيسي للرواية المذكورة . ليس ممّا يتناقض مع المنطق الديني أن يخبر الله رسوله بمؤآمرة تهدف قتله ، وليس ممّا يتناقض مع هذا المنطق أن يخبر الله نبيه بتغيير مكانه خوفا عليه من القتل ، ولكن ليس من الضرورة الدينية أن تكون المعجزة حاضرة في كل وقت وأن تكون سبب الموقف والحدث دائما ، بل المنطق الديني الحصيف يرجّح التفسير الطبيعي على التفسير الإعجازي فيما توفّرت أبسط الدواعي والأسباب لذلك . أقول ذلك لأشير إلى دور البرد السحري الذي تهيله الرواية على بردة رسول الله
هامش
( 1 ) السيرة 2 / 126 . ( 2 ) الطبري 2 / 450 - 451 . ( 3 ) سيرة أبي الفداء 2 / 230 - 231 . ( 4 ) تاريخ أبي الفداء 3 / 174 - 175 .
ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 190 | غالب حسن الشابندر