تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الذي نعتقده بأن مبرّرات التفسير الطبيعي لكيفية هروب رسول الله من البيت ليست معدومة ، فهي تمتلك مبرّراتها من القناعة العقلية والأثرية ، وإذا ما احتج بعضهم بالآية الكريمة التي كان الرسول الكريم يتلوها ، فإن من المسلّم به إنّها من إمضاآت الخطاب الديني الإسلامي للاستعانة على النجاة من المواقف الصعبة ، ولكن ذلك لا يمنع من التخطيط المادي ، بل من المؤكّد والمسنون ، وكان رسول الله يخطّط فعلا للفرار ، وإلّا لماذا إستغلّ الليل للتسلّل من البيت ؟ ولماذا الإيهام والتمويه ؟ وإذا كان هناك فرصة للهروب الطبيعي فلماذا المعجزة ؟ إنّ العناصر الطبيعية في الحدث معروفة ومشهورة في كتب الحديث والتفسير والتاريخ ، ونفي الحدث مسألة صعبة ، ولكن إهمال النقاط الخارقة للقانون الكوني في الحدث ممكن ، وهناك شواهد قويّة عليه ، ولقد أشار القرآن الكريم إلى مبدأ التضحية الذي جسّده علي بن أبي طالب عليه السّلام « 1 » على بعض الروايات المأثورة . جاء الان زمن فحص السند ، سند رواية ابن اسحق ( قال محمّد بن إسحاق : حدّثني يزيد بن زياد ، عن محمّد بن كعب القرظي . . . ) . 1 : يزيد بن زياد ، وثّقه النسائي وابن حبّان ، ولكن البخاري يقول ( لا يتابع على حديثه ) « 2 » . 2 : محمّد بن كعب القرظي ، ذكره العلماء في الموثوقين العارفين
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 227 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 11 / 328 والميزان 4 / 426 .