لبعض : هذا نجدي ولا عين عليكم منه ، وفي لفظ : هذا من أهل نجد لا من مكّة فلا يضركم حضوره معكم ) « 1 » .
إنّ هذه الإضافات هي جواب أو أجوبة على أسئلة كان لابد أن تثار ، أي هي إضافات شبه علاجيّة ، فمن الطبيعي أن نتساءل عن سبب هذه الغافلة التي أصيب بها القوم المتامر ، ولا بد أن نتساءل عن موقف الذهنية العربيّة المحنّكة عن ملابسات الوافد الجديد ، أو الوافد الذي إستبق القوم إلى دار الندوة ، فإن صمت الموقف الذي أخبر به ابن إسحق غير معقول إطلاقا ، وذلك لأكثر من سبب ، منها : دقّة المؤآمرة وأهميتها ، ومنها : نوع المؤتمرين ، ومنها : سريّة القرار .
ومهما يكن من أمر ، تبرز مرّة أخرى بطولة إبليس في الحدث ، ولكن في إطار من التساؤل المشروع . . .
المعالجة القرآنيّة
قال تعالى
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ 30
.
قال في مجمع البيان [
لِيُثْبِتُوكَ
أي ليقيدوك في الوثاق . . . وقيل ليثبتوك في الحبس ] .
[
أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ
من مكّة إلى طرف من أطراف الأرض ، وقيل : ليخرجوك على بعير ويفردونه حتى يذهب وجهه ] .
جو الآية مشحون بكل ما يؤكد المؤآمرة من المكر والأساليب المطروحة في تنفيذها ، والنتيجة التي تنتظر المتامرين ، والطبيعة العقدية
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 2 / 25 .