دقّة الدور الأبليسي
التدقيق في سطور الرواية يكشف عن دور ريادي لإبليس ، فهو الذي قام بعمليّة تقييم الآراء وتحليلها ، وهو الذي شخّص الرأي السليم والمقبول ، ومن الواضح أنّ المجتمعين رغم أنّهم من أشراف قريش ويتمتّعون بحكنة وتجربة ، لأنّهم زعماء غير عاديين ، إلا أنهم كانوا يستمعون إلى حكم إبليس ويذعنون له ، ولم يجرؤ أحد على ردّه أو حتى مناقشته ، واستقرّت النتيجة على إمضاءه واختياره ، ونلاحظ دقّة الفكر الأبليسي في تحديد العواقب واكتشاف المستقبل ، فقد كان موفّقا جدا في قرن كل رأي بالمستحقات التي سوف تترتب عليه ، ومن هذا نخرج بصورة تؤكد أن إبليس كان بطل القضية ، خاصّة إذا أخذنا بنظر الاعتبار أنّه سبقهم إلى دار الندوة ، حيث علم بالخبر وحولياته بدقة مفصّلة ، كما استطاع الإندساس في صفوفهم بطريقة فنيّة فائقة ، وممّا يزيد هذا الواقع تأكيدا أمران رئيسيان : -
الأول : تطابق رأي إبليس مع اقتراح أبي جهل ، باعتبار أنّ هذا الأخير من ألدّ أعداء النبي الكريم ، ومن أكثر خصومه العاملين على الخلاص منه ومن دعوته ، بل من العاملين على قتله .
الثاني : لقد تمثّل إبليس بهيئة شيخ نجدي وليس تهاميّا ، ذلك أن أهل تهامة كانوا يميلون إلى النبي الكريم ، وقد تكرّرت هذه اللعبة الأبليسيّة عندما بنيت الكعبة ، أو بالأحرى عندما أعيد بناؤها ، حيث اقترحوا أن يرفع الرسول الحجر ، إذ تقول رواية تمثل إبليس بشيخ