الكريم ، زمنا وإيمانا وحياة وصدقا . فمن أين جاء هذا التنافي الغريب ، بل المتنافيات العجيبة ؟
يبدو لي أن الحديث عن الزواج كان مادّة سمر وسهر ، وإنّ هذه المتنافيات هي من خلق الرواة ، أي مثل زيد بن علي بن جدعان ، ولم لا ؟ وقد صدرت فيه جملة تضعيفات ، ومثل داود بن الحصين ، ولم لا ؟ وهو الاخر مرفوض في ميزان النقد الرجالي على نطاق واسع ، ومثل محمّد بن السائب الكلبي ، فهذا الرجل ينحو المنحى القصصي السردي ، ومن مثل موسى بن شيبة صاحب الأحاديث المناكير ، ومن مثل عمر بن بكر الموصلي / المؤملي المضعّف لدى خيرة النقّاد في علم الدراية والرجال ، كذلك مقسم المختلف في توثيقه . . .
إنّ نظرة على المصادر الأولى للروايات كعمار بن ياسر وعبد الله بن عباس وغيرهما ، ومراجعة تضاعيف المتون يرجّحان الميل إلى أنّ الناقلين كانوا غير محل اطمئنان ، لأنّ سعة المفارقات والمتنافيات لا تساعد أبدا على الاطمئنان بأن هذه الروايات جاءت من هذه المصادر القريبة من مصدر القضية برمتها ، أي النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو أن هذه المصادر قالت شيئا والرواة الناقلين زادوا وأنقصوا كما يريدون لغرض من الأغراض ، وهو محتمل جدا ، لأن التاريخ صار فيما بعد وفاة الرسول نهبا للصراع القبلي والأسرى .
حول خديجة رضي الله عنها
تنصّ بعض الروايات السابقة على شرف خديجة العالي ومكانتها المرموقة في المجتمع الجاهلي بشكل عام والمجتمع القرشي بشكل