وقال ابن سعد ( . . . ربّما حدّث بالحديث المنكر ) « 1 » .
نظرة في المضامين
إنّ الاطمئنان إلى هذه المرويات في سياقاتها السندية التي شاهدناها مسألة عسيرة ، ولكن هناك أمر آخر ، ذلك الخلط والخبط في المضمون ، أقصد الأضطراب الشديد في المعلومات التي تنقلها لنا هذه المرويات ، فهي قطع من التناقضات والمفارقات التي حقا تستدعي النظر ، ونضرب هنا بعض الأمثلة .
فعلى صعيد الخطبة نقرأ تارة أن خديجة هي التي عرضت نفسها مباشرة على النبي ، فيما نقرأ مرّة أخرى أن العرض كان بواسطة نفيسة أو غيرها ، وعلى صعيد الّذي تولّى عمليّة التزويج ، فهو في رواية أبوها المدعو خويلد ، حيث تشير بعض الروايات انّ أباها مات في حرب الفجّار ، وفي رواية ثانية إنّ الّذي تولّى الأمر هو أخوها عمرو بن خويلد ، وعلى صعيد دور أعمام النبي في التزويج ، يتردّد الحث والطلب وحضور حفل أو مراسم الزواج بين أبي طالب وحمزة ، وفي رواية انهما حضرا معا وفي غيرها أنهم حضروا جميعا ، وفيما يخص مؤآمرة الإسكار ، فالّذي أسكر مرّة هو عم خديجة وأخرى هو أبوها ، هذا فضلا عن تلكم التناقضات في سن خديجة عندما تزوّجت الرسول ، ومجريات الزواج وقيمة الصداق وغيرها من عناصر أخرى قد تدخل في جوهر الحدث ومجرياته .
يبدو انّ هذا الخبط والخلط كانا من أسباب ارتباك الكثير من
هامش
( 1 ) نفس المصدر والصفحات .